عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي
19
المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة
على السنن الثابتة ، وإنما عرف المذهب به لتفرده بالقيام في وقته وسكوت أترابه عن ذلك ، إما لخوف البعض أو عرفانا من الآخرين بأنه أولاهم بما قام به لتقدمه عليهم في خصال الخير ، وظهر تقدمه في العلوم التي ذكرناها فهو إمام مقتدى به « 1 » . ويقول ابن تيمية : إن الإمام أحمد صار مثلا سائرا يضرب به المثل في المحنة والصبر على الحق ، وإنه لم تكن تأخذه في اللّه لومة لائم ، حتى صار اسم الإمام مقرونا باسمه في لسان كل أحد فيقال : قال الإمام أحمد . هذا مذهب الإمام أحمد لقوله تعالى وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ « 2 » فإنه أعطى من الصبر واليقين ما يستحق به الإمامة في الدين . وقد تداوله ثلاثة خلفاء مسلطون من شرق الأرض إلى غربها ، ومعهم من العلماء المتكلمين والقضاة والوزراء والسعاة والأمراء والولاة من لا يحصيهم إلا اللّه فبعضهم بالحبس وبعضهم بالتهديد الشديد بالقتل وغيره ، وبعضهم بالتشريد والنفي . . . وهو مع ذلك لم يعطهم كلمة واحدة مما طلبوه منه وما رجع عما جاء به الكتاب والسنة ولا كتم العلم ، ولا استعمل التقية « 3 » بل أظهر من سنة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وآثاره ودفع من البدع المخالفة لذلك ما لم يتأت مثله لعالم من نظرائه وإخوانه المتقدمين والمتأخرين « 4 » . ويقول في موضع آخر : وصار الإمام أحمد علما لأهل السنة الجائين بعده من جميع الطوائف : كلهم يوافقه في جمل أقواله وأصول مذاهبه ، لأنه حفظ على الأمة الإيمان الموروث والأصول النبوية ممن أراد أن يحرفها ويبدلها « 5 » .
--> ( 1 ) الرد على من أنكر الحرف والصوت ( ق : 49 ) . ( 2 ) سورة السجدة / آية : 24 . ( 3 ) قال لعمه إسحاق لما أراده عليها وهو في السجن : يا عم إذا أجاب العالم تقية والجاهل يجهل فمتى نتبين الحق . محنة أحمد لحنبل بن إسحاق ص : 41 . ( 4 ) مجموع الفتاوى : 12 / 439 . ( 5 ) المصدر نفسه .